المؤمن وشريكه غير المؤمن في كورنثوس الأولى 7: نور الإنجيل في العلاقات الزوجية
عالج الرسول بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس موضوعًا حساسًا يواجهه كثير من المؤمنين حتى يومنا هذا: ماذا يفعل الشخص الذي آمن بالمسيح بينما لا يزال شريكه في الزواج غير مؤمن؟ كيف يمكن للمؤمن أن يكون بركة ويؤثر إيجابيًا على شريكه غير المؤمن؟
الخلفية والسياق
كتب بولس هذه الكلمات إلى كنيسة كورنثوس، التي كان فيها كثيرون قد آمنوا حديثًا بالمسيح بينما لم يؤمن أزواجهم أو زوجاتهم بعد. كان السؤال: هل ينبغي للمؤمن أن ينفصل عن شريكه غير المؤمن؟
ولكن إن كان الأخ له امرأة غير مؤمنة، وهي ترتضي أن تسكن معه، فلا يتركها. والمرأة التي لها رجل غير مؤمن، وهو يرتضي أن يسكن معها، فلا تتركه. -
كورنثوس الأولى 7:12-13 ASV
يشجع بولس المؤمنين على البقاء في الزواج إذا كان الشريك غير المؤمن راضيًا بالاستمرار. لا يوصي بالانفصال ما دام هناك قبول وتفاهم.
كيف يؤثر المؤمن على شريكه غير المؤمن؟
التأثير من خلال القداسة:
بولس يوضح أن وجود المؤمن يقدس البيت بطريقة ما، ويجعل الجو الروحي مختلفًا:
لأن الرجل غير المؤمن مقدس في المرأة، والمرأة غير المؤمنة مقدسة في الأخ. وإلا فأولادكم نجسون، وأما الآن فهم مقدسون. -
كورنثوس الأولى 7:14 ASV
هذا لا يعني أن الشريك أو الأولاد قد نالوا الخلاص تلقائيًا، بل أن بركة الله وحضوره يملأ البيت بفضل وجود المؤمن.
التأثير بالقدوة والسلوك المسيحي:
لا يُطلب من المؤمن أن يحاول تغيير شريكه بالقوة أو الجدال، بل أن يعيش حياة التقوى والمحبة:
وكذلك أنتن أيتها النساء، اخضعن لرجالكن حتى وإن كان بعضهم لا يطيعون الكلمة، يُربحون بسيرة النساء بدون كلمة، ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف. -
بطرس الأولى 3:1-2 ASV
السلوك المسيحي المملوء بالمحبة والتواضع قد يكون له تأثير أكبر من الكلمات.
الصلاة والثقة في عمل الله:
لا يستطيع الإنسان وحده أن يغير القلب، بل الله هو الذي يجذب الناس إليه. لذلك، الصلاة المستمرة من أجل الشريك غير المؤمن أمر جوهري:
لا يقدر أحد أن يأتي إليّ إن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني. -
يوحنا 6:44 ASV
المؤمن مدعو أن يصلي بثقة أن الله وحده قادر أن يفتح العيون ويمنح الخلاص.
متى يكون الانفصال مسموحًا؟
بولس يوضح أن الانفصال ليس هو الخيار الأول. لكن إذا أصر الشريك غير المؤمن على الانفصال، فلا يكون المؤمن تحت عبودية:
ولكن إن فارق غير المؤمن، فليفارق. ليس الأخ أو الأخت مستعبدًا في مثل هذه الأمور. ولكن الله قد دعانا في السلام. -
كورنثوس الأولى 7:15 ASV
يبقى هدف المؤمن هو السلام، وعدم فرض الإيمان بالقوة.
خلاصة روحية
تؤكد هذه الآيات أن وجود المؤمن في البيت هو باب لبركة الله وتأثير نعمته، وأن السلوك المسيحي والصلاة الدائمة هما الوسيلة الحقيقية للتأثير على الشريك غير المؤمن. الخلاص هو عمل الله وحده، لكن المؤمن مدعو أن يكون نورًا وشهادة حية.
أسئلة ذات صلة قد ترغب في دراستها: